كيفية إدارة وقتك بفعالية : دليل من تجربة شخصية
كيف أنظم وقتي؟ هذا السؤال طالما أثار حيرتي. كنت شخصًا عشوائيًا وفوضويًا إلى حد كبير، ولم أعطِ وقتي أي اهتمام. لكن بعد فترة قررت أن أغير حياتي الفوضوية وأبدأ في تنظيم وقتي. هذا القرار دفعني إلى مشاهدة العديد من الفيديوهات لأتعلم كيف يمكنني تنظيم وقتي بشكل أفضل. لكن أغلب تلك الفيديوهات كانت تدور حول نفس الفكرة: أحضر ورقة، وضع جدولًا زمنيًا، وقسم يومك على حسب الساعات. مثلًا، يوم الإثنين من الساعة التاسعة صباحًا إلى الثانية ظهرًا للدراسة، ومن الثانية إلى الرابعة لممارسة الرياضة، وهكذا. قررت أن أطبق هذه الطريقة، لكنني اكتشفت أنها غير عملية تمامًا.
سأعطيك مثالًا لتفهم ذلك. لنفترض أنني قررت أن أدرس عند عودتي من المدرسة في الساعة الثانية عشرة ظهرًا. ولكن، بسبب عدم توفر سيارة أجرة، تأخرت في العودة إلى البيت حتى الساعة الثانية ظهرًا. يعني هذا أنني تأخرت ساعتين، وعندما أصل إلى البيت سأجد أنني قد أضعت كل خطتي الزمنية. هذا يسبب لي إحباطًا، ويعيدني إلى الفوضى والعشوائية.
الانضباط هو الأساس. إذا لم تكن شخصًا ملتزمًا ومنضبطًا، فلن يفيدك تنظيم الوقت أبدًا. لذلك، علينا أن نتعلم بعض الأمور التي ستساعدنا على تنظيم وقتنا بشكل فعال. بعدها سنتعرف على طريقة "التايم بوكس" لتنظيم الوقت. أول شيء يجب أن تفعله هو تغيير عقليتك. لا تفكر مثل الأشخاص العاديين، بل يجب أن يكون تفكيرك مختلفًا. عليك أن تعتبر الوقت شيئًا غاليًا وثمينًا جدًا، وأن تعطيه أهمية كبيرة. لأن الوقت إذا نفذ، لا يمكن استرجاعه أبدًا. فكر في الوقت كالسيف، إذا لم تقطعه، سيقطعك. قدِّر وقتك جيدًا، واستغله في أشياء تعود عليك بالنفع، وترفع من شأنك.
أنت تمتلك كل وقتك. في الماضي، كنت دائمًا أقول لنفسي: "ليس لدي الوقت"، سواء للدراسة، أو الرياضة، أو المذاكرة، أو أي شيء آخر. رغم أنني كنت أملك الكثير من الوقت، لكني كنت أضيعه في النوم والهاتف والأشياء التي لا تفيدني. وبالتالي، لم أكن أجد وقتًا للمذاكرة أو الرياضة أو التعلم. هناك مقولة تقول: "الوقت هو ما تصنعه أنت". وهذا يعني أن وقتك هو ملك لك، وأنت من يتحكم فيه ويفعل به ما يشاء. مثلًا، في يوم الإثنين، كنت أصنع فيديو لكم في الصباح، وفي المساء أذهب إلى النادي الرياضي. هذا لأنني أردت ذلك. كان بإمكاني أن أذهب للنوم وأرتاح، لكنني اخترت استغلال وقتي بطريقة مختلفة.
كل شيء يعتمد على داخلك. وقتك هو شيء خاص بك، وأنت من يتحكم فيه. تذكر هذه النقطة جيدًا. اليوم سنتعلم طريقة لتنظيم الوقت تسمى "التايم بوكس"، وهي أفضل طريقة لتنظيم الوقت لأنها عملية وفعالة. وبالمناسبة، إيلون ماسك يستخدم هذه الطريقة، وهو من الشخصيات التي يمتد وقتها إلى أقصى الحدود، حتى أن العديد من الشخصيات الناجحة تستخدمها أيضًا. لكن كيف تعمل هذه الطريقة؟
ركز معي جيدًا. سنبدأ بوضع خط زمني ليومك. مثلًا، إذا كنت تستيقظ الساعة السادسة صباحًا، تصلي صلاة الفجر، وتبدأ يومك، وتنام عند الساعة الحادية عشرة ليلًا، أي بعد صلاة العشاء. هذا يعني أن يومك يتضمن 17 ساعة من النشاط. الآن سنحدد الأشياء الضرورية في يومك، مثل الدراسة أو العمل، وهذه هي الأشياء التي ليست باختيارك ولكن يجب عليك القيام بها. مثلًا، إذا كنت تذهب إلى المدرسة من الساعة الثامنة صباحًا حتى الثانية عشرة ظهرًا، فهذا يعني أن هذه الفترة من يومك مشغولة، وستقوم بحذفها من الجدول. الآن يتبقى لك 13 ساعة كوقت فراغ.
بعدها، ستأخذ ورقة وتكتب فيها المهام التي تريد القيام بها غدًا. مثلًا: دراسة، مذاكرة، رياضة، قراءة كتاب، العمل على مشروع خاص، أو تعلم مهارة جديدة. الأهم هو أن تكتب كل ما تريد فعله في يومك. بعد ذلك، يأتي وقت تقسيم المهام. هذا التقسيم لا يكون بالطريقة التقليدية التي تحدثت عنها في البداية، والتي يقوم بها الكثير من الأشخاص ولكنها لا تساعدهم. بل يجب أن تعطي كل مهمة المدة الزمنية المناسبة لها. على سبيل المثال، يمكنك تخصيص ثلاث ساعات للمذاكرة، وساعتين لممارسة الرياضة، وساعتين لقراءة كتاب، وثلاث ساعات لتعلم مهارة جديدة. هذه مجرد أمثلة لتقسيم وقتي، ولكن بالنسبة لك، يجب أن تقوم بتخصيص الوقت الذي يناسبك لكل مهمة.
بعد تقسيمك للمهام، قم بإدراجها في يومك. ليس من الضروري أن تبدأ في وقت محدد لكل مهمة، بل أدخل كل نشاط في الوقت والمكان المناسبين لك. سأعطيكم مثالًا خاصًا بي: إذا كنت أعمل في الصباح، عند عودتي إلى المنزل، أقرأ كتابًا لمدة ساعتين، ثم أرتاح قليلاً، وبعدها أبدأ بتعلم مهارة جديدة أو لغة جديدة لمدة ثلاث ساعات. ثم أتناول الطعام وأستريح قليلاً، ثم أخرج لممارسة الرياضة لمدة ساعتين. عند العودة إلى المنزل، أستحم وأدرس الإنجليزية لمدة ثلاث ساعات. وعندما أنتهي، أجد أن وقت النوم قد حان، فأخطط ماذا سأفعل في اليوم التالي، وأخصص لكل مهمة عدد الساعات المناسب لها، ثم أذهب للنوم. هذا مجرد مثال، وأنت يمكنك تقسيم وقتك وفقًا لنشاطاتك واهتماماتك، وكذلك حسب الوقت الذي ترغب في تخصيصه لكل نشاط.
ستلاحظ أن حياتك ستصبح رائعة جدًا ومنظمة. هذه الطريقة مجربة وفعالة حقًا. ولا تنسَ أن تأخذ قسطًا من الراحة عند القيام بمهامك. مثلًا، ذاكر لمدة 50 دقيقة، ثم ارتح لمدة 10 دقائق. اشرب الماء، ولا تنسَ الصلوات، صلِّ كل صلاة في وقتها، فلن تأخذ من وقتك الكثير، والصلاة تأتي أولاً.
عندما تخطط لوقتك بهذه الطريقة، أي طريقة "التايم بوكس"، يجب أن ترافقها ثلاثة ضوابط أساسية يجب عليك احترامها لتنظيم يومك بشكل فعال. أولاً: "هايلايت" يومك. عندما تذهب للنوم، خذ ورقتك ودون فيها الأشياء التي تريد فعلها غدًا، مثل الدراسة صباحًا، الرياضة ظهرًا، وفي المساء الخروج مع صديق. الأهم هو أن تكتب كل الأشياء التي تريد القيام بها، وطبق عليها طريقة "التايم بوكس" التي تعلمتها.
نحن البشر دائمًا نتوقع أن نقوم بإنجاز المهام في وقت قصير، ولكن عندما نبدأ بالعمل نجد أن الوقت لا يكفي أبدًا. لذلك، حاول أن تعرف كم من الوقت سيستغرق منك كل نشاط، ومع الممارسة ستتعلم تقدير الوقت اللازم لكل مهمة، وهذا سيساعدك في تنظيم وقتك بشكل فعال.
العنصر الأخير هو "حماية وقتك". عندما تبدأ في مهمة معينة، مثل المذاكرة، لا تدع أي شيء يلهيك عنها حتى تنتهي من الوقت المخصص لها، إلا في حالة الضرورة القصوى. إذا اتصل بك صديق وطلب منك الخروج، اعتذر منه وقل له أنك مشغول. لا تدع أي شيء يعطلك عن تنفيذ خطتك، لأنك إذا أفسدتها في المرة الأولى، ستفسدها في المرة الثانية، وبالتالي ستعود إلى الفوضى والعشوائية.
أتمنى أن تكون هذه الطريقة قد نالت إعجابكم، وأن يكون الفيديو أيضًا قد أعجبكم. أسعى دائمًا لأن أكون خفيفًا على قلوبكم وأن أقدم لكم أكبر قدر ممكن من الفائدة. كان معكم أكاجي، لا تنسونا بدعائكم يا رفاق. إلى اللقاء.
